الشيخ حسين آل عصفور

166

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

ولا يرعى فيهما الترتيب * ( ولا يلزم فيهما الاقتران ) * وإنّما اكتفي بالقبول الفعلي بهذا المعنى لأنّ المقصود الأصلي من الوكالة الاستنابة والإذن في التصرّفات وهو إباحة ورفع حجر فأشبه إباحة الطعام ووضعه بين يدي الأكل ، فإنّه لا يفتقر إلى القبول اللفظي . وما ذكروه من كون القبول الفعلي هو فعل ما تعلَّقت به الوكالة هو الظاهر من عبارات كثير من الأصحاب ومنهم العلامة في غير التذكرة ، أمّا فيها فقال : إنّ القبول يطلق على معنيين أحدهما الرضا والرغبة فيما فوّض إليه ونقيضه الردّ . والثاني اللفظ الدالّ على النحو المعتبر في البيع وسائر المعاملات ويعتبر في الوكالة القبول بالمعنى الأوّل دون الثاني حتى لو ردّ وقال : لا أقبل أو لا أفعل بطل ، ولو أراد أن يفعل أو يرجع فلا بدّ من استئناف إذن مع علم الموكل والأصل في ذلك أنّ الذين وكَّلهم النبيّ عليه السّلام لم ينقل عنهم سوى امتثال أمره وقال وإن لم نشترط القبول اللفظي كفت الكتابة والرسالة وكان مأذونا في التصرف . وهذا يدلّ على أنّ القبول الفعلي بمعنى فعل ما وكل فيه ولا يكفي مطلقا بل مع اقترانه بالرضا والرغبة ووقوعه قبل أن يرد والمراد بقوله « كفت الكتابة » يعني في الإيجاب ، وإنّما رتّب الاكتفاء بهما على عدم اشتراط القبول اللفظي لأنّه لو شرط كان عقدا محضا فلا تكفي فيه الكتابة ، أمّا إذا لم يعتبر فهي إباحة يكفي كلما دلّ عليها . وما ذكره المحقق والجماعة من المتأخّرين ومنهم المصنف من الاكتفاء في الإيجاب بالإشارة اختيارا يقتضي الاكتفاء بالكتابة أيضا لاشتراكهما في الدلالة مع أمن التزوير . وقد وقع في أخبارنا المعتبرة ما يدلّ على أنّ أكثر الوكائل قد صدرت منهم على سبيل المكاتبة والمراسلة كما وقع في أخبار الوصايا إليهم وبعث الأموال من الأخماس وغيرها وكذلك في زمن عليّ عليه السّلام وليس فيها زيادة عن كون القبول فعليّا وإن حصل التراخي بين الإيجاب والقبول .